الفيض الكاشاني

101

التفسير الصافي

( 11 ) ففتحنا أبوب السماء بماء منهمر منصب وهو مبالغة وتمثيل لكثرة الأمطار وشدة انصبابها . وفجرنا الأرض عيونا وجعلنا الأرض كلها كأنها عيون منفجرة وأصله وفجرنا عيون الأرض فغير للمبالغة فالتقى الماء ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قدر قدره الله عز وجل . في الكافي عن الصادق عن أمير المؤمنين ( عليهما السلام ) قال لم تنزل قطرة من السماء من مطر إلا بعدد معدود ووزن معلوم إلا ما كان من يوم الطوفان على عهد نوح ( عليه السلام ) فإنه نزل ماء منهمر بلا وزن ولا عدد . ( 13 ) وحملناه على ذات ألواح ذات أخشاب عريضة ودسر القمي قال الألواح السفينة والدسر المسامير قال وقيل الدسر ضرب من الحشيش شد به السفينة . ( 14 ) تجرى بأعيننا بمرأى منا القمي بأمرنا وحفظنا جزاء لمن كان كفر أي فعلنا ذلك جزاء لنوح لأنه نعمة كفروها فإن كل نبي نعمة من الله ورحمة على أمته . ( 15 ) ولقد تركناها آية يعتبر بها إذ شاع خبرها فهل من مدكر معتبر . ( 16 ) فكيف كان عذابي ونذر انذاراتي أو رسلي وقد مضى تمام هذه القصة في سورة هود . ( 17 ) ولقد يسرنا القرآن سهلناه للذكر للاذكار والاتعاظ لمن يذكر بأن صرفنا فيه أنواع المواعظ والعبر فهل من مدكر متعظ . ( 18 ) كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر وإنذار أتي لهم بالعذاب قبل نزوله . ( 19 ) إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا باردة في يوم نحس شؤم مستمر أي مستمر شؤمه إلى مثله . في العلل عن الصادق ( عليه السلام ) الأربعاء يوم نحس مستمر لأنه أول يوم وآخر يوم من الأيام التي قال الله عز وجل سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما . وفي العيون برواية الرضا ( عليه السلام ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .